الشيخ محمد تقي الآملي
431
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع أنه دم رأته قبل العشرة من انقطاع الدم الأول ، فلا بد حينئذ من تقييد الخبرين بغير مثل هذه الصورة ، فلو كان التقييد في الاحتمال الثاني مبعدا له فليكن هذا التقييد في الاحتمال الأول موجبا لبعده ، فالاحتمالان متساويان في البعد لأجل الحاجة إلى التقييد وتذيل مرسلة يونس بقوله ( ع ) « فإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني - إلخ - » الدال على كون الحكم بحيضية مجموع الدمين مشروط بعدم تجاوزهما عن العشرة وإلا فالزائد عن العشرة استحاضة لا يوجب غناء الخبرين عن التقييد بل هو دليل على التقييد ، غاية الأمر يكون التقييد بالمنفصل المذكور في المرسلة وغيرها من النصوص ، ثم إن ما ذكره من التقريب ضعيف بمنع ظهور كلمة ( هو ) في الاختصاص ومنع كون لفظة ( من ) للتبعيض بل يمكن أن تكون بمعنى التبين وليس في الكلام ما يوجب نفى حيضية زمان النقاء ، اللهم الا بالقول بمفهوم اللقب ، نعم لا دلالة له على حيضية زمانه بل هو ساكت من هذه الجهة ، هذا تمام الكلام في هذين الخبرين ، ومنها خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المروي في الكافي عن الصادق ( ع ) قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المرأة إذا طلقها زوجها متى تكون أملك بنفسها ؟ فقال ( ع ) « إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها » قلت فان عجل الدم عليها قبل أيام قرئها ؟ فقال ( ع ) « إذا كان الدم قبل عشرة أيام فهو أملك بها وهو من الحيضة التي طهرت منها وإن كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة وهي أملك بنفسها » وتقريب دلالته كالتقريب المتقدم في الخبرين الأولين ويجيء فيه ما تقدم فيهما ، نعم يمكن دعوى أظهريته في الدلالة على الطهر في النقاء المتخلل لو تم أصل دلالته عليه ، وذلك للتعبير فيه بالطهر عند قوله ( ع ) « وهو من الحيضة التي طهرت فيها » ومنها مرسله يونس عن الصادق ( ع ) وفيها قال عليه ( ع ) « أدنى الطهر عشرة أيام - إلى أن قال - وان انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت